أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )
280
البلدان
بالكرخ . وأمر التجار فابتنوا الحوانيت وألزمهم الغلة . وروي أن رجلا من أهل الحيرة جاء إلى المثنى بن حارثة الشيباني فقال : ألا أدلَّك على قرية يأتيها تجار من مدائن كسرى والسواد ويجتمعون بها في كل سنة يوما ومعهم من الأحوال مما لا يحد . وهذه أيام سوقهم . فإن أنت أغرت عليهم أصبت فيها مالا يكون غناء للمسلمين وتقوية على عدوهم . قال : فأي شيء يقال لهذه القرية ؟ قال : بغداد . قال : وكم بينها وبين المدائن ؟ قال : بعض يوم . قال : وكيف لي بها ؟ قال : تأخذ طريق البرّ حتى تنتهي إلى الخنافس ، فإن أهل الأنبار سيصيرون إليها ويخبرون عنك فيأمنون . ثم تعرج على أهل الأنبار وتأخذهم بالأولى وتسير ليلتك من الأنبار حتى تأتيهم صبحا فتغير عليهم وهم غارون . فخرج من أليس إلى [ 29 ب ] الخنافس ثم عرّج حتى رجع إلى الأنبار . فلما أحسّه صاحبها تحصّن وهو لا يدري من هو - وذلك ليلا - فلما عرفه نزل إليه فأطمعه وخوّفه واستكتمه وقال : إني أريد أن أغير فابعث معي الأدلاء حتى أغير منها على المدائن . قال : أنا أجيء معك . قال : لا ، ولكن ابعث معي من هو أدل منك . فبعث معهم الأدلاء . حتى إذا كانوا بالمنصف قال لهم المثنى : كم بيننا وبين هذه القرية ؟ قالوا : أربعة فراسخ . فقال لأصحابه : من ينتدب للحرس ؟ فانتدب له قوم . فقال : اذكوا حرسكم ونزل . فلما كان في آخر الليل أسرى إليهم وصبّحهم وهم في أسواقهم فوضع فيهم السيف ، فقتل وأخذ ما شاء . ثم قال : يا أيها الناس ! لا تأخذوا إلَّا الذهب والفضة ولا تأخذوا من المتاع إلَّا ما يقدر الرجل أن يحمله على دابته . وهرب أهل السوق . وملأ المسلمون أيديهم من الصفراء والبيضاء .